هناك خمسة أسباب تؤكّد أنّ بقاء «الأسد» سوف يبقى مانعا من الوصول إلى أيّ حلّ سياسيّ مستدام في سوريّة كما سوف يمنع من إعادة تشكيل الدّولة السّوريّة:
أوّلا: ليس من الواضح ما الّذي يعنيه بالضّبط مصطلح «إدارة الانتقال». وقد اقترح وزير الخارجيّة البريطانيّ «فيليب هاموند» منح «الأسد» فرصة لمدّة 6 أشهر. ونظرا لميل عائلة «الأسد» التّاريخيّ للانتظار فإنّه لا يوجد سوريّ واحد سوف يصدق قطّ أنّ «الأسد» يمكن أن يبقى فقط لتلك الفترة القصيرة من الزّمن. لقد طلب من «الأسد» الرّحيل من قبل الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا من قبل في عام 2012 ولكنّه ظلّ في موقعه منذ ذلك الحين. إنّه سؤال المصداقيّة: من الّذي يمكن أن يجبر «الأسد» على الرّحيل خلال ستّة أشهر؟ ليس هناك ثقة أنّ الولايات المتّحدة وحلفاءها يمكنهم فعل ذلك، كما أنّه لن يخدم المصالح الرّوسيّة أو الإيرانيّة، ما لم تشهد الأحداث على الأرض تغييرات كبيرة.
ثانيا: من غير المرجّح أنّ «خالد الخوجة» رئيس التّكتل المعارض الرّئيسيّ المسمّى بـ”الائتلاف الوطنيّ السّوريّ” سوف يتمكّن من ترويج هذه الصّفقة لقواعده على أرض الواقع. حتّى لو قبل «خالد خوجة» أن يلعب مع «الأسد» ذات الدّور الّذي لعبه «مورغان تسفانجيراي» مع الرّئيس «روبرت موجابي» في زيمبابوي (تنازل له عن جولة الإعادة في الانتخابات في مقابل مقعد رئيس الوزراء)، فإنّه سيكون من الصّعب إقناع الجماعات المسلّحة بإلقاء أسلحتها والانخراط في عمليّة سياسيّة تضمّ «الأسد». وقد قبلت المعارضة أنّ أجزاء من النّظام يجب أن تبقى على حالها، ولكن هذا لا يشمل «الأسد» أو حاشيته.
ثالثا: من الصّعب أن نصدّق أنّ جماعات المعارضة المسلّحة الّتي اقتطعت مناطق النّفوذ في جنوب وشمال سوريا سوف تقبل بوقف إطلاق النّار، مثل وقف إطلاق النّار الّذي توسّطت إيران فيه في الزّبداني لأجل أخذ فرصة لالتقاط الأنفاس ومواصلة التّقدّم العسكريّ، والسّيطرة على الأراضي السّوريّة. الانضمام إلى العمليّة السّياسيّة الّتي تتضمّن «الأسد» يعني المخاطرة بتقويض التّقدّم الّذي أحرزته المعارضة في السّيطرة وحكم الأراضي السّوريّة. لذا فإنّ إدراج «الأسد» في عمليّة انتقاليّة سوف يعزّز فقط نزوعها نحو تقسيم سوريّة.
رابعا: فإنّ قادة كلّ من تركيّا والمملكة العربيّة السّعوديّة قد راهنوا بسمعتهم على رحيل «الأسد». بغض النّظر عن الحلّ السّياسيّ الّذي سوف يتمّ التّوصّل له، فإنّها سوف تواصل تمويل وتسليح جماعات المعارضة المتمرّدة من جميع المشارب وترسّخ التّحرّك نحو التّقسيم.
خامسا: إنّ جماعات المعارضة السّوريّة المسلّحة وغير المسلّحة جنبا إلى جنب مع عموم السّكّان لديهم بالفعل شعور واسع بالخيانة من قبل من جانب المجتمع الدّوليّ، لعدم التّدخّل في أعقاب استخدام «الأسد» للأسلحة الكيماويّة. لقد فقدوا ثقتهم في المجتمع الدّوليّ لممارسة سلطة أخلاقيّة أو قانونيّة لحماية المدنيّين. أيّ تحرّك يشمل «الأسد» في المرحلة الانتقاليّة من شأنه أن يدفع عن السّوريّين ما تبقّى من ذرّات من الإيمان بالعدالة الدّوليّة، ويقرّبهم من «الدّولة الإسلاميّة». وعلى هذا فإنّ التّنظيم سيكون المستفيد الأوّل من انضمام «الأسد» لأيّ حكومة انتقاليّة.
بينما يملك القادة الغربيّون عددا قليلا جدّا من الأوراق، إلّا أنّ السّكوت على إصرار روسيا أنّ «الأسد» سوف يكون جزءا من عمليّة الانتقال يعني ببساطة إطالة أمد الصّراع وفي الوقت نفسه، فإنّه يهدّد بزيادة جاذبيّة تنظيم «الدّولة الإسلاميّة».
المصدر:
نيوزويك
||<> #اختيار #نفن_أسران ||<> #ذو_الحجّة 1436 <>||

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق