لقد فتح جبران فتحاً جديداً ورائعاً في دنيا الأدب العربي، عندما تحوّل عن التّأليف بالعربيّة إلى التّأليف بالأنقليزيّة.. حتّى لمع اسمه في كثير من الدّول الأجنبيّة. نشأ بين جبران ومي زيادة، حبّ فريد لامثيل له في تاريخ الأدب، مثال للحبّ النّادر المتجرّد عن كلّ ماهو مادّيّ وسطحيّ.
لقد دامت تلك العاطفة بينهما زهاء عشرين عاماً، دون أن يلتقيا إلاّ في عالم الفكر والرّوح، والخيال الضّبابيّ، إذ كان جبران في مغارب الأرض مُقيماً وكانت مي في مشارقها، كان في أمريكا وكانت في القاهرة. لم يكن حبّ جبران وليد نظرة فابتسامة فسلام فكلام، بل كان حبّاً نشأ ونما عبر مراسلة أدبيّة طريفة ومساجلات فكريّة وروحيّة ألّفت بين قلبين وحيدين، وروحين مغتربتين، ومع ذلك كانا أقرب قريبين.
كان طبيعيّاً جدّاً أن يتعارف بطلا هذا الحبّ عن طريق الفكر والنّشر في أوائل هذا القرن، بعد أن أصاب كلّ منهما شهرة كبيرة.
ومن هنا كانت البداية ومن ثَمَّ تواصلٌ بالرّسائل الّتي كان كلّ منهما يبحث عن روح الآخر في يقظته وأحلامه، كان كلّ منهما يسعى لرؤية ذاته في روح صاحبه، حتّى لكأنّ تلك الرّوح هي المرآة الّتي ينعكس على صفحتها نور الأخر ... وكلّما قرأنا هذه الرّسائل النّابضة بالحياة النّاضحة بالصّدق، كلّما ازددنا يقيناً بأنّ الحبّ الّذي شدّ جبران إلى مي، وشغف مي بجبران، حبّ عظيم، يكاد يكون صوفيّاً لأنّه تخطّى حدود الزّمان والمكان والحواس إلى عالم تتّحد فيه قوّة الوجود.
كانت مي في حياة جبران الصّديقة، والحبيبة المُلهمة، وصلة الوصل بينه وبين وطنه، وأكثر ما أحبّه فيها عقلها النيّر الّذى تجلّى في مقالاتها وكتبها، وأحبّ فيها حبّها له، وإعجابها بشخصيّته وإنتاجه الأدبي والفنّيّ الّذي كانت تتناوله بالتّقريظ والنّقد في مقالاتها في مصر...
ممّا قاله جبران في إحدى رسائله لمي زيادة: أنا أعلم أنّ القليل في الحبّ لايرضيكِ، كما أعلم أنّ القليل في الحبّ لايرضيني، أنتِ وأنا لا ولن نرضى بالقليل، نحن نريد الكمال.
المُرجّح أنّها كانت حريصة على إخفائها عن النّاس جميعاً، وأبقتها سرّاً دفيناً في نفسها حتّى ذلك اليوم الّذي فُجعت بموته عام 1931م، فبعد انقضاء شهر على وفاته اعترفت ميّ لقرّائها بوجود مراسلة طويلة بينها وبين جبرانن وذلك في مقالة (جبران خليل جبران يصف نفسه في رسائله) ضمّتها فقرات قصيرة من رسائله إليها، وعبّرت عن حزنها العميق عليه مُصوِّرة غربتها وغربته في الوجود بعبارات موجعة قالت فيها:
"حسناً فعلتَ بأن رحلت! فإذا كان لديك كلمة أخرى فخير لك أن تصهرها وتثقّفها، وتطهّرها لتستوفيها في عالم ربّما يفضل عالمنا هذا في أمور شتّى..."
هنينغ مانكل توفي في 5-10-2015 وهو روائي وكاتب مسرحي سويدي، كتب للأطفال واليافعين أيضا، يٌعد من أبرز كتاب رواية الجريمة في العالم، إشتهر بسلسلة روايات الغموض والجريمة التي إبتكر لها بطلا هو شخصية المفتش "كورت فالندر"من مركز شرطة مدينة ايستاد، الواقعة بمحافظة سكونه جنوب السويد.
حاز على الجوائز التالية:
1991 - جائزة الأكاديمية السويدية لكتاب الجريمة لأفضل رواية جريمة سويدية، عن رواية «قاتل بلا وجه».
1991 - جائزة نيلز هولجيرسون عن «جسر الى النجوم»
1992 – جائزة المفتاح الزجاجي لأفضل رواية جريمة في شمال اوروبا عن رواية «قاتل بلا وجه».
1993 – جائزة أدب اليافعين الألمانية عن «جسر الى النجوم»
1995 –- جائزة الأكاديمية السويدية لكتاب الجريمة لأفضل رواية جريمة سويدية، عن رواية «مَسار خاطئ»
1996 – جائزة أستريد ليندغرين السويدية.
2001 – جائزة الخنجر الذهبي من رابطة كتاب الجربمة لأفضل رواية عن «مَسار خاطئ»
2001 – جائزة كوراينه الدولية للكتاب عن «التأخر خطوة واحدة»
2005 – جائزة المخبر الأمريكية لأفضل رواية جريمة أوروبية عن «عودة معلم الرقص»
2008 – جائزة كوراينه الدولية للكتاب الألماني المسموع عن «الصيني»
حل مانكل عام 2009 ضيفاً على مؤتمر الأدب الفلسطيني. بعدها، صرح بأنه رأى "تكراراً لنظام الفصل العنصري المقيت الذي كان يعامل الأفارقة والملونين كمواطنين من الدرجة الثانية في بلدهم". كما وجد تشابهاً بين الجدار الاسرائيلي العازل في الضفة الغربية و جدار برلين: "إن الجدار الذي يٌقسم البلاد حالياً سيمنع وقوع هجمات مستقبلية، على المدى القصير. وفي النهاية، فإنه سيواجه نفس مصير الجدار الذي كان يقسم برلين."
بالنظر الى الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، تابع بالقول: "هل من الغريب أن بعضهم في يأس مطبق، عندما لايجدوا أي طريق آخر للخروج، فيقرروا أن يصبحوا مفجرين إنتحاريين؟ ليست حقاً؟ ربما قد يكون من الغريب أنه لا يوجد المزيد منهم. مانكل ذكر أيضا أنه لا يدعم حزب الله. يرى مانكل أن دولة إسرائيل ليس لها مستقبل بشكلها الحالي، كما أن حل الدولتين "لن يكون نهاية للاحتلال التاريخي". وزعم أنه لم يقابل معاداة للسامية أثناء رحلته، بل مجرد "كراهية ضد المحتلين وهو أمر طبيعي تماماً ومفهوم"، حيث أشار إلى أن "من المهم الإبقاء على هاتين المسألتين منفصلتين"
أسطول الحرية لغزة عدل
كان هنينغ مانكل على متن "ام اس صوفيا"، احدى السفن التي شاركت في أسطول الحرية والذي حاول كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2010. بعد مداهمة الأسطول من قبل القوات الإسرائلية في صبيحة يوم 31 مايو 2010 تم ترحيل مانكل الى السويد.
وقد دعا فيما بعد لفرض عقوبات دولية على إسرائيل. في العام نفسه ذٌكر أنه ينظر بمسألة إيقاف الترجمة العبرية لكتبه. لكنه في يونيو 2011 قال في مقال له في صحيفة هاآرتس الإسرائلية إنه لم يفكر بإيقاف ترجمة كتبه للعبرية، وأن مجهولين تقمصوا شخصيته وأرسلوا رسائل إليكترونية ملفقة . ورد إسم هنينغ مانكل ضمن قائمة العشرين سويدياً ممن كان من المزمع مشاركتهم في"أسطول الحرية الثاني" الذي لم يبحر قط، وكان من المقرر له التوجه الى غزة في يونيو 2011.
أنتم في عالم مُرهَفِ الظّفر والنّاب، متوتِّر الحسِّ والأعصاب، واسع البطن، ضامر الصّدر، حسير البصيرة والبصر، أزغب الفكر والخيال.
هو عالم الإنسان المتهالك على الأوشال، وفي قبضته البحار؛ وعلى فِتْر من التّراب، وله الأرض بقطبيها؛ وعلى بصيص من النّور، والشّمس والقمر والنّجوم في ناظريه؛ وعلى نسمة من الهواء، وأنفاس الفضاء الأوسع تمرح في حنايا ضلوعه.
وأنتم من هذا العالم في بقعة صغيرة جرَفتْ إليها الأيَّامُ منذ القِدَم – وما تزال تجرف – كلَّ ما اسودَّ من رغبات القلب البشريّ وما ابيضَّ، وكلَّ ما دبَّ على الأرض من أفكار النّاس وحلَّق في الجوِّ من أشواقهم.
فكم غازٍ غزاها فتملَّكتْه وما تملَّكها. وكم فاتح جاءها فَطَوَتْهُ من قبل أن يحظى بمفتاحها. وكم من نبيٍّ شعَّ نورُه من جبينها، ورسول أذاع الحقَّ بلسانها. فكأنَّ القدرة الّتي جعلتْها من الأرض قلبَها، ومن السّماء قارورةَ طيبها، ما كوَّنتْها كذلك إلاَّ لتكون فتنةً للغزاة والفاتحين، لعلَّ أرواحَهم تتضمَّخ بطيب روحِها،
وقلوبَهم تتجمَّل بجمال قلبها؛ ولعلَّهم إذْ ذاك يدركون أنّ السّيف مفتاح الجحيم، وليس مفتاح الجنَّة، وأنّ المدفع نذير الفناء، لا بوق البقاء، وأنّ خيرات التّراب لكلِّ أبناء التّراب: مَنْ طَمِعَ منها بأكثر مِنْ نصيبه خَسِرَ نصيبَه، ومَن أباحها لنفسه وحرَّمها على سواه حرمتْه الحياةُ أشياء كثيرة أباحتْها لسواه.