‏إظهار الرسائل ذات التسميات بالفلفل الحارّ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بالفلفل الحارّ. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

||<> ‫#‏بالفلفل_الحار‬ ||<> تحيّة بالفرنسيّة في أذن وزير نقل الحكومة "التّونسيّة" <>||




سيّد وزير النّقل في حكومة هيبة الدّولة التّونسيّة.

لا أقول لك السّلام عليكم ورحمة الله. أخاف أن تكون هذه التّحية بالذّات، على غرار الخمار الّذي أعلنتَ في اكتشاف عالميّ أنّه يسبّب الطّرش بنسبة ثلاثين في المائة.

سأحيّيك بالفرنسيّة: "صالي... عفو صالو... سيّد الوزير" ... أمممم... عفوا سيّدي الوزير! خجلت منكم! لا يمكنّني كتابة التّحية لك بالفرنسيّة ذلك أنّها لا تكون "صالو" بالواو لأنّها بالفرنسيّة تعني دنيء... (Salaud) حاشاك من الدّناءة... ولا يمكنني أيضا أن أحيّيك بقولي "صالي" لأنّها بالياء، ويا لسوء الحظّ... تعني "متّسخ" (sali)... وأنت ... نظيف كما تشهد عليك تصريحاتك!


 لا يوجد في العربيّة الحرف الفرنسيّ الّذي بين "صالو" و "صالي"... أي ذلك الحرف الّذي هو دون الواو وفوق الياء... والّذي يبعدني أن أقول دنيئا أو متّسخا لوزير النّقل في حكومة هيبة الدّولة.

 للأسف هذه لغتنا العربيّة الّتي ورثناها مع الخمار الّذي صرّحتَ... حضرة جنابك... أنّه ينقص السّمع للنّساء بنسبة ثلاثين في المائة، ولذلك أسحب تحيّتي حتّى التّصريح القادم الّذي من الأكيد سيكون من نوع أن "التّخلّف العربيّ بسبب لغتهم العربيّة"...
على أيّة حال! أشكرك سيّدي الوزير! وأنا والله أعجب كيف فاتني هذا الأمر المتعلّق بطرش النّساء، فقد لاحظتُ فعلا - حين أخرج مع زوجتي للتّسوّق في محلّات باريس وضواحيها وهي بخمارها -كثيرا ما لا تسمع ما أقول لها... وتشتري الّذي تريد دون أن تسمع ثلث نصائحي! بينما هي في البيت تسمعني جيّداً! مائة بالمائة حين تكون عارية الرّأس! هذه فاتتني سيّدي الوزير.


كما أنّني طيلة حياتي، سيّدي الوزير، حين كنت أكلّم أمّي، وجدّتي دوجة رحمها الله، كنت أجد صعوبة في أن تفهماني إذا كانتا تغطّيان رأسيهما! وحين كُنتُ أكر... تقولان لي: (يكبّ سعدك !) !!


لكن، سيّدي الوزير، أكيد أنّك تعلم أنّ "الطّرش حكمة"، رغم قول ابنة عمّي محرزيّة العبيدي لك أنّها "ليست طرشاء".
لا أوافق محرزيّة العبيدي رغم اشتراكنا في اللّقب وكثير من الأشياء !

 الطّرش سيّدي الوزير لنساء لتونس اللّائي اخترن لبس الخمار... هو عين الحكمة... فهنّ من الأكيد أنّهنّ سمعن ثلثي تصريحك فقط.
كما أنّك تعرف أنّ مصادح كلّ القنوات الفضائيّة والإذاعات مغلّفة جميعها بقماش أو إسفنجيّات... لأنّ القماش - كما تعرف حضرتك وأنت وزير نقل المعرفة للعالم - يصفّي اللّغط واللّغو والرّغاء، والتّلوّث اللّغويّ والهراء والهبل، والخبل والخزعبلات والخَرَف والرداءة ... عن المستمعين.
سيّدي وزير النّقل... لعلّه لم يبلغك موقفي من الرّداءة؟ ها هو أذكرك به، وأرجو ألّا تلبس خمارا كي تسمعه كاملا غير مقتضب: أنا أبغضُ الرّداءة... لعن الله الرّداءةَ، زارعها وحاصدها، ومعتصرها وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وساقيها ومسقيها !
سيّدي وزير النّقل: كلّ تونسيّة تلبس السفاري لن تسمع ما قلت... فالطّرش حكمة...
تبًّا !!
||<> بقلم ‫#‏بشير_العبيدي‬ || محرّم 1437 <>||
‫#‏مَعينُ_الثّقافةِ‬
‫#‏كَلِمَةٌ_تَدْفَعُ_ألَمًا_وَكَلِمَةٌ_تَصْنَعُ_أَمَلًا‬

الجمعة، 16 أكتوبر 2015

||<> ‫#‏بالفلفل_الحار‬ّ ||<> عدوى "الدّونك" و"النّورمالمون" <>||




مع موجة الابتذال اللّغوي الّذي تعيشه المجتمعات العربيّة، تتصدّر لفظة "donc" و "normalement" الفرنسيّتان قائمة الكلمات الدّخيلة الّتي تتكرّر مئات المرّات دون موجب في أفواه اللّاهجين باللّسان العربيّ في بلاد المغرب العربيّ، وذلك من دون أيّ موجب!

 "normalement" تعني بكلّ بساطة "عادة"، أو "في الأصل"، أي في غالب الأحيان أو على نحو ما يطابق العادة أو في المعدّل. أمّا "donc" فليست سوى "إذن". بكلّ بساطة. جرب أيّها القارىء الأريب أن تسأل أيّا كان متى ينهي عمله. سيجيبك على الأرجح بالقول: (normalement) أكمل ساعة سادسة.

 قل لذلك المخاطب: هل سأراك بعد العمل، فمن الرّاجح أن يجيبك بلا تردّد: نعم، normalement... ثمّ اهتف إليه قُبيل السّادسة للتّأكّد، فستجد لسانك يقول لا إراديّا نحوا من هذا: "donc" "normalement " أراك اليوم؟، حينئذ من الوارد أن يجيبك: إيه ! "normalement"!

وقتها لا مناص من أن تقول له: "donc" اخرج باكرا، لأنّي "normalement" عندي "rendez-vous" بعد ما أشوفك. فيقول لك مخاطبك: "donc" مشغول هذا المساء؟ لأنّي "normalement" كنت أريد أسهر معك! وعليّ طلاق أمّي إن لم تجبه: "نعم نسهر معا، لأنّ "rendez-vous" متاعي "normalement" ما يطول! وأكاد أقسم أنّه سينتهي الحديث الهاتفيّ عند هذا الحدّ بالقول: "donc" اتّفقنا، هيا "ciao".

 هذا النّمط من المحادثة هو "normale" في مجتمعاتنا العربيّة. لأنّ مجتمعاتنا تعشق "les normes" أي المعايير، بسبب حياة الفوضى الّتي تعيشها. وفي الحقيقة، "normalement" ما كان يجب عليّ أصلا أن أتناول معكم يوما ما هذا الموضوع.

كان الأصل أن نتخلّص إراديّا من هذا الغلث الزّائد على اللّزوم. ولأنّ هذا ليس "normale"، فإنّني مضطرٌّ "donc" أن أفاتحكم فيه، و"normalement"، حين أكتب مقالة من هذا النّوع حول لغة قومي كيف صارت، فإنّه يُغمى عليّ من القهر، ولكن هذه المرّة تناولت مقوّيات حتّى استطعت أن أصل إلى هذا السّطر من الكتابة.

 وهذا "normale" في مثل حالتي كمدافع عن شرف قومي اللّغويّ، "donc" لا تستغربوا من خطابي هذا، أرجوكم. "Donc" انتهى كلامي عند هذا الحدّ، وإن سمعتم بي متُّ، فإنّه "normalement" بسبب الكمد من "الدّونك" و"النّورمالمون".

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

||<> ‫#‏بالفلفل_الحار‬ ||<> حديث "الصّبّاط" <>||




انتشرت كلمة "الصّبّاط" على كلّ الألسن... ذات المرجعيّة العربيّة... حتّى ظنّ عدد غفير من "العرب" أنّها ّلفظة عربيّة ...

 وفي واقع الأمر هي كلمة أعجميّة أصلها إسباني (zapato) أو برتغالي (sapato) ... جاءت على الأرجح مع الاحتلال الإسبانيّ للمغرب العربيّ بعد سقوط الأندلس...

ثمّ علقت كما يعلق اللّبّان اللّزج في اللّثة وفي الألسن... "الصّبّاط" هو الحذاء... ويحاذيه النّعل، والخفّ والكندرة... تمّ رُمي كلّ ذلك في حاوية النّسيان...

 وبقي النّاس يلبسون إمّا "الصّبّاط" من (zapato) و إمّا "شلاكة" من الفرنسيّة (Claquette) ... وفي ما عدا ذلك... هم حفاة. ولقد قلتُ مرّة لأحد الباعة في أسواق تونس: بكم الحذاء؟ قال لي: وما الحذاء؟ قلتُ: هذا الّذي تبيع، ويحك...

قلْ لي "الصّبّاط"... كلّمني بالعربيّ... قلتُ: أفضّل إذن أن أكلّمك بالعربيّة الأعجميّة... بكم الحذاء يرحمك الله؟ أجابني: ("الصّبّاط" ب trente دينار، أخي...) يا لها من أخوّة لغويّة لم نرتوي خلال طفولتها من حليب واحد...



طيّب... مع السّلامة... أترككم... أحسّ أن روحي صارت في (قفل "الصّبّاط" )...

||<> بقلم ‫#‏بشير‬ العبيدي ||<> ‫#‏ذو_الحجّة‬ 1436 <>||

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

||<> ‫#‏بالفلفل_الحار‬ ||<> حديث "الصّباط" ليتني أفهم قصّة الكعب العالي! <>||



حصل هذا الصّباح في محطّة الشّمال بباريس ما كُنتُ أتوقّع حصوله منذ أمد طويل: لقد علق كعب فتاة باريسيّة في ثقب تهوئة عند مدخل سلّم آلي، وانحصر حذاء الفتاة الشّقراء، فانسلّت رجلها حافية، وكادت تسقط البنت المسكينة على وجهها، لولا اتّكائها على المارّة! 

وقدّرتُ أنا طولَ الكعب العالق هذا الصّباح بما يُضاهي طول مِدَقّ المهراس الّذي كانت أمّي تطحن به توابلها. على أنّه لم تُصَب الفتاة بفصع ولا بكسر، بدليل أنّه لم يجتمع الشّباب حولها للتّمسيد، وهم في مثل هذه الحالات يسارعون في فعل الخير فلا يتأخّرون. 

لكنّ المشكلة في رأسي ظلّت قائمة: ما سبب ولع النّساء بالكعب العالي؟ ولولا أنّ الحياة أهنأ أحيانا حين لا نعرف، لوددتُ أن أزور يوما مخّ امرأة فأفهم سبب الولع بالكعب العالي! هكذا هنّ! هنّ... وبهنّ العالَم... جُنّ.